الشهيد الثاني

232

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

استجب » وإن كان بمعناه ، وبالغ من أبطل به « 1 » كما ضعف قولُ من كرّه التأمين « 2 » بناءً على أنّه دعاءٌ باستجابة ما يدعو به وأنّ الفاتحة تشتمل على الدعاء ، لا لأنّ قصد الدعاء بها يوجب استعمال المشترك في معنييه على تقدير قصد الدعاء بالقرآن ، وعدم فائدة التأمين مع انتفاء الأوّل ، وانتفاء القرآن مع انتفاء الثاني « 3 » لأنّ قصد الدعاء بالمنزَّل منه قرآناً لا ينافيه ، ولا يوجب الاشتراك ؛ لاتّحاد المعنى ، ولاشتماله على طلب الاستجابة لما يدعو به أعمَّ من الحاضر ، وإنّما الوجه النهي . ولا تبطل بتركه في موضع التقيّة ؛ لأنّه خارجٌ عنها . والإ بطال في الفعل مع كونه كذلك ؛ لاشتماله على الكلام المنهيّ عنه . « وكذا تركُ الواجب عمداً » ركناً كان أم غيره . وفي إطلاق الترك على ترك الترك « 4 » - الذي هو فعل الضدّ وهو الواجب - نوعٌ من التجوّز .

--> ( 1 ) كالمحقّق في المعتبر 2 : 185 ، والعلّامة في نهاية الإحكام 1 : 466 . ( 2 ) قال الفاضل الآبي قدس سره : القول بالتحريم مذهب الثلاثة وأتباعهم ، وما أعرف فيه مخالفاً إلّاما حكى شيخنا - دام ظلّه - في الدرس عن أبي الصلاح الكراهية ، وما وجدته في مصنَّفه . كشف الرموز 1 : 156 . ( 3 ) الأوّل هو قصد الدعاء ، والثاني قصد القرآن ، فإذا لم يقصد الدعاء انتفت فائدة التأمين ، وإذا لم يقصد القرآن بل محض الدعاء انتفى القرآن ، فبطلت الصلاة . هذا خلاصة تقرير علّة البطلان بالتأمين على ما ادّعاه الشيخ رحمه الله في التبيان [ 1 : 46 ] وهي ضعيفة ، لما أشار إليه بقوله : « لأنّ قصد الدعاء . . . إلخ » . ( منه رحمه الله ) . ( 4 ) لمّا فسّر التروك بما يجب تركه وأدرج هنا فيها ترك الواجب ، كان ترك الواجب ممّا يجب تركه ، ولمّا كان الترك أمراً عدميّاً كان تركه وجوديّاً ، وهو إيجاد ضدّه ، وهو فعل الواجب ، على نحو ما قيل : إنّ التكليف بترك الفعل يراد به فعل الضدّ هرباً من تعلّق التكليف بالمعدوم . ( منه رحمه الله ) .